القاضي التنوخي

178

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقال : أنا فلان بن فلان ، أحد أهل دمشق ، فلم نعرفه ، فقلنا : إن رأيت أن تزيدنا في الشرح . فقال : جعلت فداكم أنا رجل قوّاد . فحين قال هذا ، خجلنا ، ونكَّسنا رؤوسنا . فقال : [ جعلت فداكم ] « 1 » ما لكم ؟ إنّ لقيادتي خبرا ، أظرف ممّا رأيتموه « 2 » . فقلنا : إن رأيت أن تخبرنا . فقال : نعم ، أنا رجل كان آبائي تنّاء تجارا ، عظيمي النعمة والأموال ، وانتهت النعمة إلى أبي ، وكان ممسكا ، مكثرا . ونشأت له ، وكنت متخرّقا ، مبذّرا ، محبّا للفساد ، والنساء ، والمغنّيات ، والشرب ، فأتلفت مالا عظيما من مال أبي ، إلَّا أنّه لم يؤثّر في حاله ، لعظمه . ثم اعتلّ ، وأيس من نفسه ، وأوصى ، فدعاني ، وقال : يا بنيّ ، إنّي قد خلَّفت « 3 » لك نعمة قيمتها مائة ألف دينار وأكثر ، بعد أن أتلفت عليّ خمسين ألف دينار ، وإنّ الإنفاق ، لا آخر له إذا لم يكن بإزائه دخل ، ولو أردت تمحيق هذا المال عليك في حياتي ، أو الآن ، حتى لا تصل إلى شيء منه ، لفعلت ، ولكنّي « 4 » أتركه عليك ، فاقض حقّي بحاجة تقضيها لي ، لا ضرر عليك فيها . فقلت : أفعل . فقال : أنا أعلم أنّك ستتلف جميع هذا المال في مدة يسيرة ، فعرّفني

--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » في ط : شاهدتموه . « 3 » في ب : جعلت ، والتصحيح من ط . « 4 » في ط وفي ثمرات الأوراق : ولكن هوذا .